خيانة غير متوقعة… وجع ما بيتنسيش
كنت دايمًا واحدة من الناس اللي بتؤمن إن مش كل الرجالة واحدة، وإن في رجالة نضيفة ومحترمة فعلًا، وكنت بقول الكلام ده عن اقتناع وتجربة، مش دفاع أعمى ولا مثالية زيادة عن اللزوم. جوزي كان دايمًا قدامي نموذج للرجل الهادي، المهذب، اللي بيحسب كلامه، وبيخاف يغلط، ومفيش حد يعرفه إلا ويشكر فيه. أربع سنين جواز، وبنت صغيرة عندها تلات سنين، وبيت هادي، مفيش فيه مشاكل كبيرة ولا خناقات مستمرة ولا شكوك. عمري في ولا لحظة شكيت فيه، ولا راقبته، ولا فتشت وراه، ولا حتى حسيت إن في حاجة ممكن تقلقني.
أنا بطبعي واحدة بحاول أخاف ربنا في تصرفاتي، وبحاسب نفسي على الغلط، وبشوف إن في حاجات ما ينفعش تتعدي، حتى لو الناس شايفاها بسيطة. كنت شايفة إن الخيانة مش مجرد فعل، لكنها كسر صورة، وكسر أمان، وكسر ثقة، والحاجات دي لما تتكسر مش بترجع بسهولة. يمكن عشان كده لما اللي حصل حصل، وقعه عليّ كان تقيل بالشكل ده. اللي كسرني مش إن حد خان، لكن إن الشخص اللي ما كنتش متوقعة منه أي تصرف قريب من الغلط يعمل كده في هدوء ومن غير أي مؤشرات.
كل اللي حصل بدأ بحلم. حلم بسيط، مش مرعب، بس صحيت منه بإحساس ضيق مش مفهوم. حلمت إنه بيكلم بنات على أبلكيشن أنا أصلًا ما كنتش مهتمة بيه ولا عمري فتحته. حاولت أتجاهل الموضوع، وقلت لنفسي إن الأحلام مالهاش معنى، وإن الشيطان ممكن يلعب في الدماغ، خصوصًا لما الإنسان يبقى مطمّن زيادة عن اللزوم. اليوم عدى، بس الإحساس فضل موجود، تقيل، مش راضي يسيبني، زي علامة استفهام كبيرة معلقة في صدري.
في ليلة، وهو نايم جنبي، الموبايل كان قريب. فضلت مترددة فترة، ما بين إني أقفل الفكرة دي تمامًا وأكمّل حياتي، أو أبص وأرتاح. ما كنتش بدوّر على فضيحة، ولا كنت ناوية أعمل مشكلة، ولا حتى كنت متخيلة إني هلاقي حاجة. مسكت الموبايل وفتحت الأبلكيشن. اللي شوفته كان صدمة عمرها ما هتطلع من بالي. رسائل كتير، كلام واضح وصريح، بنات، وأساليب عمري ما تخيلت إن الشخص اللي عايشة معاه يعرفها أو يستخدمها. في اللحظة دي ما حسّتش بغيرة، ولا إحساس مقارنة، اللي حسّيته كان قرف. قرف من الفكرة نفسها، ومن الصورة اللي اتكسرت فجأة، ومن إحساس إن الأمان اللي كنت حاسة بيه طلع هش أكتر مما كنت فاكرة.
واجهته. المواجهة كانت هادية بشكل غريب، يمكن لأن الصدمة كانت أكبر من أي رد فعل. ما أنكرش، وما حاولش يبرر، اعترف بغلطه وقال إنه ندمان ومش عارف عمل كده ليه. الاعتراف كان صريح، بس الصراحة دي ما كانتش كفاية عشان ترجع اللي اتكسر. المشكلة ما كانتش في الغلطة نفسها قد ما كانت في أثرها. احترامي ليه وقع، والاحترام لما يقع بيبقى صعب قوي يرجع زي الأول.
من اليوم ده وأنا مش عارفة أعيش طبيعي. نومي بقى متقطّع، بصحى كتير في الليل، وأوقات أفضل صاحبة وأنا جسمي تعبان بس عقلي شغال. أكلي قلّ، مش لأني عاملة دايت، لكن لأني مش حاسة بطعم الأكل. صلاتي تقيلة، مش بتركها، بس بحس إن قلبي مش حاضر زي الأول، ودعائي طالع من قلب موجوع مش مطمّن. أبصله وهو بيتحرك في البيت طبيعي، يلعب مع بنتنا، يضحك، يتكلم، فأحس بغربة، كأني عايشة مع شخصين في نفس الجسد، واحد كنت أعرفه كويس، وواحد اكتشفته فجأة.
أصعب حاجة إن الوجع ده مش باين. الناس اللي حواليا شايفاني طبيعية، بيشوفوا بيت مستقر، وجوز محترم، وطفلة صغيرة، ويفتكروا إن مفيش مشكلة. محدش شايف الصراع اللي جوايا، ولا الأسئلة اللي مبتخلصش. كل ما أفتكر الرسائل، وكل ما أفتكر الأسلوب، أحس إن في حاجة اتلوّثت جوايا، وإن الرجوع لنقطة الصفر مش سهل ولا مضمون.
الناس بتنصح بسهولة، يمكن لأنهم مش حاسين باللي حاسّة بيه. يقولوا إن كل الرجالة بتغلط، وإنه اعترف وندم، وإن الحياة لازم تكمل عشان البنت. وأنا مش ضد إن الحياة تكمل، ولا عايزة أهدّ بيتها، بس في نفس الوقت مش قادرة أتعامل مع اللي حصل كأنه حاجة عادية. اللي حصل ما كانش مجرد كلام، كان خيانة ثقة وأمان وصورة كنت معتمدة عليها.
بقعد كتير مع نفسي وأسأل: هل أنا مكبرة الموضوع؟ ولا اللي حاسّة بيه طبيعي؟ هل المشكلة في الفعل نفسه، ولا في الشخص اللي عمله؟ يمكن الاتنين. يمكن أكتر حاجة وجعتني إن الغلطة دي كانت اختيار، حتى لو لحظة، لكنها كانت واعية. فكرة إن الإنسان يختار يعمل حاجة غلط وهو عارف إنها غلط، دي اللي بتكسر.
العلاقة بعد اللي حصل بقت مختلفة. هو بيحاول، وده واضح. بقى حذر، بيحسب كلامه، بيخاف يضايقني، بيقرب بحذر. وأنا مش بصدّه، بس مش بعرف أرجّع الإحساس القديم. في لحظات بحس بقرب، ولحظات تانية بحس بقرف داخلي مش عارفة أسيطر عليه. العلاقة بقت مليانة تناقض، ما بين ذكريات حلوة قديمة وواقع جديد تقيل.
الدين حاضر في تفكيري طول الوقت. عارفة إن ربنا غفور ورحيم، وإن التوبة بابها مفتوح، بس في نفس الوقت الغفران إحساس، مش قرار بيتاخد بالعقل بس. الغفران محتاج وقت، ومحتاج قلب مستعد، وأنا مش متأكدة إن قلبي مستعد دلوقتي. بحاول أسامح، بس مش قادرة أنسى، ومن غير نسيان كل يوم بيبقى إعادة للوجع من أول وجديد.
بنتي في النص، ودي أكتر حاجة مخوفاني. بخاف أكمّل وأنا مش قادرة أنسى، وبخاف أسيب وأنا مش متأكدة إن ده الحل. بخاف أعلّمها إن الغلط سهل يتعدي، وبخاف أعلّمها إن الكرامة دايمًا تمنها غالي. كل طريق قدامي ليه وجع، وكل اختيار ليه خسارة.
أنا دلوقتي مش في مرحلة قرار، أنا في مرحلة فهم. بحاول أفهم نفسي، وأفهم إحساسي، وأفهم هل اللي اتكسر ده ممكن يتصلّح، ولا في كسور حتى لو ما بتبانش، بتفضل جوانا ومبتروحش. أنا مش طالبة حكم، ولا نصيحة سريعة، أنا بس بحكي عن وجع حقيقي، عن خيبة أمل، وعن أمان اتزعزع، وعن واحدة كانت فاكرة نفسها ثابتة واكتشفت إنها واقفة على أرض مهزوزة.
السؤال اللي بيلف في دماغي كل ليلة قبل ما أنام، ومش لاقية له إجابة لحد دلوقتي، هو: هل ينفع نكمّل بعد ما الثقة اتكسرت، ولا في كسور مهما عدّى عليها وقت بتفضل ساكنة جوانا، وتغيّرنا للأبد؟


تعليقات
إرسال تعليق